مررنا أمام منزل فخم جداً جداً ،، وكبير جداً جداً ،،
بهرنا أنا وإخوتي الصغار بمنظره الرائع ،، - ذكرنا اسم الله عليه مرات ومرات –
طبعاً ،، أول كلمة ينطق بها الصغار عندما يرون شيئاً يعجبهم لدى غيرهم – يا حظهم أو يا بختهم –
لكنني هتفت : من يدري ربما من في داخل هذا البيت ليسوا بسعداء ،،
ربما كانت أمهم مطلقة ،، أو والدهم ميت ،،
ربما كان بعض أفراد الأسرة مصاب بمرض خطير ليس له علاج ،،
ربما يبدو للوهلة الأولى أنني إنسانة متشائمة ،، أو أنني أحب أن أضفي لمسة من الحزن على المواقف الجميلة والسعيدة ،
لكن الحقيقة هي غير ذلك ،،
الحقيقة هي أنني مؤمنة ،، أن السعادة لا تكون بالمال أو الجاه والسلطان ،،
السعادة لا تكون بالبيوت الواسعة الكبيرة ،، والأثاث الباهظ الثمن فحسب ،،
ربما يظل البعض تعساء بدون هذه الأمور ، و البعض سعداء بها ،،
لكن ،، تظل القناعة هي الشرط الوحيد والأساسي لحصول السعادة بأي حال من الأحوال ،
يظل الرضى بالقضاء والقدر ،، سبب في شرح الصدر ورسم البسمة على الشفاه قبل كل شيء ،،
لي زميلة مصابة بمرض – لسرطان – شفاها الله ، وحفظنا وإياكم من كل سوء ،،
كنت أحدثها وأحاول أن أصبرها وأن أقنعها أنها تظل أحسن من غيرها ،،
فاجئتني بردها وقالت : أنا في نعمة كبيرة ،، رأيت الأطفال الصغار الذين يتعالجون في المستشفى التخصصي ،، كانت مناظرهم محزنة مبكية ،، كانوا موتى ولكن يتحركون ،، كانوا جثثاً ولكنهم يتنفسون والحمد لله على كل حال ،،
نعم أنا أحسن من غيري ،،
نعم هي أحسن من غيرها لا لشيء إلا لأنها رضت بقضاء الله ، وتذكرت أنها لا تزال تملك من النعم ما لا يملكه غيرها ،،
هل فكرتم إخوتي وأخواتي بهذا الأمر ؟؟؟
إن نعمة الصحة لا يعرفها إلا المريض ،،
وإن المرء ليستيقظ كل صباح متكاسلاً ،، ويذهب إلى عمله أو إلى مقر دراسته مكرهاً،، فيقضي يومه – الممل – وهو ينتظر لحظة انتهائه،،
لكنه ينسى أن هناك أناس يستيقظون ،، وهم يتوقعون أن يكون ذلك اليوم آخر أيام حياتهم ،، ويذهبون إلى المستشفى لمراجعة أطبائهم أو يقضون يومهم في المنزل يتناولون أصنافاً وأصنافاً من الأدوية ،، فينقضي يومهم المملوء بالألم ،، فيحمدون الله على أن أمد عمرهم ، وأبقاهم ليعيشوا يوماً آخر ،
ونعمة الغنى لا يعرفها إلا الفقير ، ونعمة الشبع لا يعرفها إلا الجائع ،
وإن المرء لينظر إلى رصيده في البنك ، فيجده قليلاً جداً ،، المرتبات لا تكفي لسد حاجاتنا ،،
يعود إلى المنزل ليجد والدته أو أخ
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |