خلف الباب المغلق ( الجزء السادس )

كتبهالآليء ، في 18 أغسطس 2008 الساعة: 11:18 ص

 
 
بسم الله
 
كنت – ولا فخر -  إحدى أجبن طالبات الدفعة ،
 
حضرت في ذلك اليوم مبكراً ، ودخلت إلى قسم المريضات نفسياً والخوف يسبقني ،
 
سمعت صوتاً مألوفاً ، لكنني تجاهلته ، وظننت أنني * أتوهم *
 
توجهت إلى غرفة الممرضات لأسألهن إن كان الأطباء قد أدخلوا مريضة بدلا عن تلك التي خرجت بالأمس لنكون مسؤولات عنها ،
 
أجابتني الممرضة : نعم ، سألتها بسرعة من هي ؟
 
 نطقت الممرضة اسمها عدة مرات ، حتى استطعت استيعابه ، وتحمل الصدمة ،
 
وتأكدت من أنها صاحبة الصوت المألوف الذي سمعته حين دخولي ،،
 
وتذكرت ما حصل معنا يوم الأمس في العيادة ،
 
———
 
كنا مجتمعات مع إحدى الاستشاريات وإحدى الطبيبات المقيمات في العيادة ،
عددنا كان يقارب العشرة ،
 
اعتدت وبعض صديقاتي أن نجلس في الكراسي التي توجد في آخر العيادة وهي الأقرب لطاولة الاستشارية ،
والأبعد عن الباب ،
وكنت أقول لصديقاتي أن هذا هو أءمن مكان ،
غير أن الكثيرات كن يخالفنني الرأي بحجة أن الكراسي الأقرب للباب تتيح لهن الهروب بسرعة إذا ما حصل أي شيء ،
 
في ذلك اليوم ،
كنت أجلس في مكاني المعتاد ،
إلا أنني كنت أنتظر مكالمة هامة جدا جدا ،
فاضطررت إلى الخروج من العيادة لإجرائها ،
 
لما عدت ، كنت أود أن أخبر صديقتي بأمر هام ،
ناديتها وجلست في الكرسي الذي يقع إلى جوار الباب مباشرة ،
كان الباب مقفلاً ،
وفجأة ،
فُتح بقوة وعنف ،
ووقفت أمامه وبدأت تصرخ وتصرخ ،
 
كنت الأقرب لها ،
وكنت أشعر أنها إن فكرت في ضرب أحد فسأكون أول من يخطر في بالها ضربه ،
نظرت إلى السرير – حيث تجلس بعض الطالبات – فوجدت مكاناً كافياً للهروب إليه ،
لكنني اقتنعت أن قيامي بأي حركة سوف يؤدي إلى – زيادة غضبها وحدوث ردة فعل قد لا تكون في صالحي –
 
جلست على طرف الكرسي ، متأهبة للهروب ،
واستمرت المريضة في الصراخ ، رغم أن الاستشارية حاولت تهدئتها – بالكلام فقط –
 
ثم أقنعتها أخيراً بالخروج من العيادة ، والانتظار في الخارج ،
خرجت المريضة بعد عدة دقائق بدت لي ساعات ، وأغلقت الباب بقوة .
 
فنهضت بسرعة وجلست على السرير ، تاركة قلبي على الكرسي ،
 
وطبعاً ضحكت الدكتورات والطالبات ،
وعلقن بعض التعليقات .
 
- بالطبع سيفعلن ذلك ، كل منهن جالسة في مكانها ، وأنا في وجه المدفع -
 
——————–
 
 
على الرغم من خوفنا من مريضتنا الجديدة ،
وحرصنا على أن نجلس في أبعد مكان عنها ،
 
إلا أننا بعد سماع قصتها والحديث معها اكتشفنا أنها إنسانة مرهفة الإحساس ،
والأهم من هذا وذاك أنها أم حنون ،
ولديها أبناء وبنات سخرهم الله لها ، ورزقهم برها ،
 
لم تكن كل كلماتها صادقة ، وكان البعض منها يناقض الآخر ،
فلم نكن نعرف أيها الصحيح وأيها الخاطيء ،
 
أشياء قليلة هي التي تأكدنا منها وهي :
 
أن بناتها يعاملنها أحسن معاملة ، ويحسن إليها ، ويجبن طلباتها حتى الأمور المبالغ فيها والتي حدثت نتيجة لمرضها كرغبتها المستمرة في شراء الأشياء الجديدة والتي تفيض عن حاجتها ،
- وهو أمر يشتهر به المصابين بمرض الفرح المفرط ( الجنون )  = mania
وسبحان الذي حنن قلوبهن عليها ،
فهي عند اشتداد المرض تصبح سليطة اللسان ، سيئة الخلق ،
 
لكن ربي لم يضيع تعبها الذي تعبته على بناتها ،
فهي قد ترملت عندما كانت في العشرينات ،
وربت هؤلاء البنات وحدها حتى أكملن دراستهن ، وتزوجن .
 
والحمد لله أنهن لم ينسين فضل والدتهن عليهن بعد الله تعالى .
 
——————–
 
لآليء
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر